عبد القاهر الجرجاني
54
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
من غيرِ أن تَعْرف معناه ، ولا أنْ تَتوخَّى في الألفاظِ من حيثُ هي ألفاظٌ ترتيباً ونظماً ، وأنَّك تَتوخَّى الترتيبَ في المعاني وتُعْمِل الفكْرَ هناك ، فإِذا تَمَّ لك ذلك أتْبَعْتَها الألفاظَ وقَفَوْتَ بها آثارَها ، وأَنَّك إِذا فرَغْتَ من ترتيبِ المعاني في نفسِك ، لم تحتجْ إلى أن تستأنفَ فكْراً في ترتيبِ الألفاظِ ، بل تَجدُها تَترتَّب لك بحُكْم أنها خَدَمٌ للمعاني ، وتابعةٌ لها ، ولاحِقةٌ بها ، وأن العِلْم بمواقعِ المعاني في النَّفُس ، علمٌ بمواقعِ الألفاظ الدالة عليها في النطق .